الدولي / البيئة / الطبيعة

حل لأزمة المياه في اليونان للعقد المقبل

بينما تبحث اليونان عن النفط والغاز الطبيعي قبالة سواحلها، قد يثبت اكتشاف غير متوقع أنه أكثر قيمة من الوقود الأحفوري نفسه. فريق من الجيولوجيين من الجامعة...

4 دقائق للقراءة التعليقات
حل لأزمة المياه في اليونان للعقد المقبل

بينما تبحث اليونان عن النفط والغاز الطبيعي قبالة سواحلها، قد يكون اكتشافٌ غير متوقعٍ أكثر قيمةً من الوقود الأحفوري. فقد اكتشف فريقٌ من الجيولوجيين من جامعة مالطا احتياطيًا جوفيًا هائلًا من المياه العذبة تحت قاع خليج كورينث، وهو خزانٌ يُمكن أن يُلبي احتياجات البلاد من المياه لعقودٍ قادمة.

بقيادة الجيولوجي الدكتور سيناي خوبوزال، استخدم الفريق مزيجًا من الحفر العميق والتصوير الزلزالي والنماذج الحاسوبية لرسم خريطة لنظام واسع النطاق من أحواض المياه الجوفية. نُشرت نتائج الدراسة في العدد المتخصص من مجلة جيولوجيا المياه، وكشفت عن فهم جديد لما يُسمى بالمياه الجوفية المحصورة في عرض البحر (OCG)، وهي أنظمة مياه عذبة مخزنة تحت قاع البحر.

آثار أقدام العصر الجليدي

وفقًا للعلماء، توجد طبقات المياه الجوفية على أعماق تتراوح بين 15 و700 متر تحت قاع البحر. ويُرجّح أنها تشكّلت خلال عدة عصور جليدية، عندما كان مستوى سطح البحر أقل بكثير مما هو عليه اليوم.

خلال هذه الفترات، تسربت مياه الأمطار ومياه الأنهار إلى الرواسب واحتُجزت هناك. وكانت طبقات الرمل والطين المسامية قليلاً بمثابة "كبسولة" طبيعية حافظت على المياه العذبة لنحو 800,000 ألف عام.

يقول الدكتور زوبوزال: "هذه الهياكل الجيولوجية تشبه كبسولات الزمن، فهي تحافظ على المياه العذبة من الأوقات التي كان فيها مستوى سطح البحر أقل بعشرات الأمتار".

أحد أكبر خزانات المياه العذبة في العالم

وتشير التقديرات إلى أن الأحواض الجوفية المكتشفة تحت خليج كورينث تحتوي على حوالي 250 كيلومترًا مكعبًا من المياه العذبة - وهو الحجم الذي يضع النظام من بين أكبر الاكتشافات من هذا النوع في العالم.

وبالمقارنة، فإن هذه الكمية تكفي لتلبية احتياجات اليونان بأكملها من المياه لمدة عقدين من الزمن على الأقل.

وقد تم تحديد رواسب مماثلة في أجزاء أخرى من العالم - على سبيل المثال، قبالة سواحل نيو إنجلاند (الولايات المتحدة) ونيوزيلندا، ولكن حتى الآن لم يتم اكتشاف خزان بهذا الحجم في البحر الأبيض المتوسط.

أزمة المياه في اليونان

يأتي هذا الاكتشاف في وقت حرج. ففي السنوات الأخيرة، واجهت اليونان نقصًا متزايدًا في المياه نتيجةً لتكرار الجفاف وارتفاع درجات الحرارة والضغط السياحي الشديد.

لقد تضاعف استهلاك المياه في البلاد خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية - من 800 مليون إلى 1.8 مليار متر مكعب سنويًا.

الوضع في أثينا، التي يسكنها حوالي 4 ملايين نسمة، مقلق للغاية. تشهد مستويات المياه في الخزانات الرئيسية التي تغذي العاصمة انخفاضًا حادًا. على سبيل المثال، انخفض سد مورنوس، وهو الأكبر في البلاد، من أكثر من 670 مليون متر مكعب في عام 2021 إلى أقل من 150 مليون متر مكعب اليوم - وهي كمية تكفي لتغطية احتياجات المدينة لمدة عامين فقط.

الحكومة تستجيب: البنية التحتية للملايين

في محاولة لضمان استقرار إمدادات المياه، أعلنت الحكومة اليونانية عن مشروع بقيمة 535 مليون يورو لبناء أنفاق وقنوات لنقل المياه من أنهار وسط اليونان إلى أثينا. ومن المقرر اكتمال المشروع بحلول عام 2029، ومن المتوقع أن يضمن إمدادات المياه للعاصمة على مدى العقود الثلاثة المقبلة.

ومع ذلك، بفضل الاكتشاف تحت خليج كورينث، قد يكون لدى البلاد احتياطي بديل ومستدام - مصدر طبيعي تحت الأرض، من شأنه أن يقلل الاعتماد على الدورات المناخية والقيود المفروضة على البنية التحتية.

يشير الباحثون إلى أن بعض رواسب المياه العذبة تحت الخليج ضحلة للغاية - ففي بعض المناطق، لا يتجاوز عمقها 15 إلى 100 متر تحت قاع البحر. هذا يجعلها سهلة المنال نسبيًا للتعدين، ولكنها أيضًا عرضة للمخاطر البيئية.

ويحذر العلماء من أنه "من الممكن استخدام هذه المياه لتلبية احتياجات السكان، لكن أي استغلال يجب أن يكون منظما بعناية".

إن الاستخراج غير السليم يمكن أن يؤدي إلى تسرب الملح أو اختلال التوازن الطبيعي للمياه الجوفية - وهي عواقب يمكن أن تجعل الأنظمة غير صالحة للاستخدام بشكل لا رجعة فيه.

إن اكتشاف احتياطيات المياه العذبة الجوفية تحت خليج كورينث يُمكّن من تحويلها إلى رصيد جيوستراتيجي لليونان. ففي ظلّ حالة عدم اليقين المناخي، ونمو السياحة، والحاجة إلى استقلال الطاقة والموارد، قد يكون الوصول إلى مصادر مياه مستقرة أكثر قيمة من النفط.

علاوة على ذلك، يضع البحث الأساس لتقنيات جديدة لاستخراج المياه العذبة من البحر - وهو القطاع الذي سيكتسب قريبًا أهمية اقتصادية على نطاق عالمي.

صورة توضيحية: marc-olivier-jodoin-TStNU7H4UEE-unsplash