أفريقيا / الأخبار

السودان: طائرات مسيرة تابعة للقوات المسلحة السودانية تستهدف المدنيين رغم مزاعم حماية السكان

في غضون أسبوع، شهدت منطقة كردفان السودانية موجة مدمرة من غارات الطائرات المسيرة وهجمات عشوائية على المدنيين، والتي عزتها مصادر متعددة إلى القوات السودانية...

3 دقائق للقراءة التعليقات
السودان: طائرات مسيرة تابعة للقوات المسلحة السودانية تستهدف المدنيين رغم مزاعم حماية السكان

شهدت منطقة كردفان في السودان، في غضون أسبوع واحد، موجة مدمرة من غارات الطائرات بدون طيار والهجمات العشوائية على المدنيين، والتي نسبتها مصادر متعددة إلى القوات المسلحة السودانية.

قُتل ما لا يقل عن 57 شخصًا في غضون يومين فقط، وفقًا لـ الأمم المتحدة مسؤولو حقوق الإنسان، وكثير من الضحايا أطفال. ويؤكد نمط الأهداف - سوق، ومخيم للنازحين، ومصدر مياه في قرية - كيف يبقى المدنيون العاديون في مرمى النيران على الرغم من الاحتجاجات المتكررة من جانب نظام القوات المسلحة السودانية في الخرطوم بأن أفعاله دفاعاً عن الشعب السوداني.

في 15 فبراير، استهدفت طائرة مسيرة تابعة للقوات المسلحة السورية سوق الصفية المزدحم في منطقة السداري بشمال كردفان. وأفاد مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بمقتل 28 مدنياً وإصابة 13 آخرين جراء انفجار الطائرة المسيرة وسط المتسوقين أثناء ممارستهم لأنشطتهم اليومية. وقد أثار الهجوم على سوق مدني بامتياز، دون أي إشارة إلى هدف عسكري في بيان الأمم المتحدة، تساؤلات فورية حول مدى تناسب استخدام القوات المسلحة السورية للقوة الجوية وتمييزها بين مختلف أشكال العنف.

بعد يوم، في 16 فبراير/شباط، قصفت طائرة مسيرة تابعة للقوات المسلحة السورية، بحسب الادعاء، ملجأً للنازحين داخلياً في السنوت، غرب كردفان. وتشير إحصاءات الأمم المتحدة إلى مقتل 26 مدنياً هناك، بينهم 15 طفلاً على الأقل، وإصابة 15 آخرين. وأكدت اليونيسف مقتل الأطفال، واصفةً الضربة بأنها مثال صارخ على كيفية مقتل عائلات فرّت من العنف في أماكن يُفترض أنها ملاذ آمن. وبالنسبة لكاثرين راسل، المديرة التنفيذية لليونيسف، فإن الهجوم يجسد اتجاهاً أوسع في كردفان: مقتل وإصابة وتشريد الأطفال، وانقطاعهم عن الخدمات الأساسية التي يحتاجونها للبقاء على قيد الحياة.

تُعزى هاتان الضربتان وحدهما إلى مقتل 57 مدنياً خلال الفترة من 15 إلى 16 فبراير، وفقاً لما ذكره مسؤولو الأمم المتحدة، الذين حذروا من أن الاستخدام المتزايد للطائرات المسيّرة له عواقب وخيمة على المدنيين في جميع أنحاء السودان. لكن الأدلة التي ظهرت من المجتمع المدني السوداني تشير إلى أن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد. ففي أول أيام رمضان، الموافق 18 فبراير، أصبحت قرية أم راسومة في غرب كردفان مسرحاً لهجوم مميت آخر بطائرة مسيّرة. شبكة دارفور لحقوق الإنسان أفادت التقارير أن طائرة مسيرة ضربت عائلات متجمعة عند مصدر المياه الرئيسي في القرية، مما أسفر عن مقتل 26 مدنياً، بينهم 15 طفلاً، وإصابة 14 آخرين.

أفادت منظمات حقوق الإنسان بأن الموقع - وهو بئر مشترك - كان خالياً تماماً من أي وجود عسكري، وأدانت الضربة باعتبارها هجوماً متعمداً على مدنيين عُزّل يؤدون أبسط مهامهم اليومية. ودعت منظمة "محامو الطوارئ"، وهي منظمة سودانية معنية برصد الحقوق، إلى وقف فوري لإطلاق النار خلال شهر رمضان لضمان حصول المدنيين على المياه والإمدادات الأساسية. وأصدرت قوات الدعم السريع بياناً وصفت فيه مجزرة وقعت في مصدر مياه يُعرف محلياً باسم الدوانكي في أم رسوم في اليوم نفسه، محملةً إياها المسؤولية، ومشيرةً إلى "عشرات" القتلى.

تشكل هذه الحوادث مجتمعةً مسارًا مقلقًا للغاية. تُعزو آليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ومنظمة اليونيسف بشكل مباشر العديد من الهجمات التي أسفرت عن سقوط ضحايا جماعية في مواقع مدنية واضحة في كردفان إلى طائرات مسيرة تابعة للقوات المسلحة السودانية. في الوقت نفسه، توثق منظمات حقوق الإنسان السودانية والمراقبون القانونيون هجمات أخرى - مثل الهجوم على بئر أم راسومة - التي تندرج ضمن النمط نفسه من العنف العشوائي أو المتعمد الذي يستهدف المدنيين. وبينما تعالج منظمة أطباء بلا حدود حوالي 170 شخصًا مصابين بجروح ناجمة عن طائرات مسيرة في جميع أنحاء كردفان في غضون أسبوعين فقط، فإن الصورة التي تتبلور ليست مجرد أخطاء معزولة، بل هي أسلوب حرب أصبحت فيه الأماكن المدنية أهدافًا مقبولة.