صحة الإنسان / الأخبار / جاليات

تُصنف بلغاريا ضمن الدول الخمس الأولى الأكثر عرضة لخطر الإرهاق الوظيفي.

6 دقائق للقراءة التعليقات
تُصنف بلغاريا ضمن الدول الخمس الأولى الأكثر عرضة لخطر الإرهاق الوظيفي.

يعاني أكثر من 60% من العاملين من أعراض الإرهاق العاطفي، وقد اعترفت منظمة الصحة العالمية بالإرهاق كظاهرة مهنية. وقد تناول عالم النفس نيكولا يوردانوف هذا الموضوع في برنامج "الشبكة الاجتماعية" على قناة نوفا نيوز، حيث قال: "يعاني الكثيرون من الإرهاق دون أن يدركوا ذلك". ووفقًا له، فإن هذه الحالة غالبًا ما تكون نتيجة للضغط النفسي المزمن، والذي يرتبط في أغلب الأحيان ببيئة العمل، ولكنه يرتبط أيضًا بعوامل أسرية واجتماعية.

أكد الأخصائي قائلاً: "قد تُخفف الاستراحة القصيرة التوتر مؤقتًا، لكنها لا تحل المشكلة. تقع المسؤولية الرئيسية على عاتق البيئة المحيطة - المؤسسة والمشرف المباشر". ويكمن الفرق بين الإرهاق العادي والاحتراق الوظيفي في مدته وعدم القدرة على التعافي منه. فإذا نام الشخص لمدة 8-9 ساعات، لكنه استيقظ منهكًا، فاقدًا للطاقة والحافز، فهذه إشارة واضحة إلى الاحتراق الوظيفي العاطفي. وأضاف يوردانوف: "إذا استيقظ الشخص متعبًا لمدة أسبوعين أو ثلاثة أسابيع رغم حصوله على قسط كافٍ من النوم، فهذه علامة شبه مؤكدة على الاحتراق الوظيفي". وأوضح الأخصائي النفسي: "يبدو الأشخاص المصابون بالاحتراق الوظيفي منهكين باستمرار، ويجدون صعوبة في اتخاذ القرارات، وغالبًا ما يكونون سريعي الانفعال. ولا يؤدون مهامهم على أكمل وجه، مما يؤدي إلى تراكم المزيد من الضغوط".

تُعدّ كثرة المهام الإدارية غير المجدية العاملَ الأكثر شيوعًا الذي يُؤدي إلى الإرهاق الوظيفي بين المعلمين، حيثُ وضعَه حوالي 47% منهم في المرتبة الأولى. يليه عبء العمل الزائد (42%)، ثم انخفاض دافعية الطلاب (41%)، وأخيرًا قلة فهم أولياء الأمور واهتمامهم (37%). هذه البيانات مستقاة من اختبارٍ لقياس مستويات الإرهاق الوظيفي، أجراه 6,085 معلمًا عبر منصة "بوابة الإجهاد" الإلكترونية، وهي منصةٌ لتشخيص المخاطر والوقاية منها.

في نهاية عام 2025، أُعلنت النتائج في منتدى بجامعة بلوفديف "بايسي هيليندارسكي" بمشاركة ممثلين عن وزارة التربية والتعليم والعلوم، والمؤسسات التعليمية، والمجتمع الجامعي، ونقابات المعلمين، ومنظمات أصحاب العمل. وقد أُنشئت بوابة الإجهاد للمعلمين في إطار البرنامج الوطني "الوقاية وإعادة تأهيل المتخصصين التربويين" التابع لوزارة التربية والتعليم. تُقدّم هذه المنصة أول منهجية مُنظّمة للحدّ من الإجهاد وبناء المرونة النفسية لدى المعلمين. وتعمل البوابة كمجموعة من الأدوات المُعتمدة لدراسة الحالات المرتبطة بالإجهاد. ومن خلالها، يُمكن للمعلمين قياس مدى تأثرهم بالإرهاق المهني، وتلقّي إرشادات فردية للتأقلم، وتتبّع تقدّمهم. وقد تمّ حتى الآن تلخيص بيانات عام 2024، ولا يزال تحليل بيانات عام 2025 قيد الإعداد، كما أوضح البروفيسور يوري ياناكيف، رئيس قسم "التربية وعلم النفس" في جامعة "بايسي هيليندارسكي". كما أن الباحث هو رئيس البرنامج الوطني، الذي تم في إطاره إنشاء البوابة الإلكترونية للوقاية من الإجهاد ومتلازمة الإرهاق وتنمية القدرة على الصمود.

"لا تقتصر مستويات الضغط المهني على نقابة المعلمين فحسب، بل إن وتيرة التغيرات السريعة تُصعّب عملية التكيف. يعيش جيلنا في ظل ثورة تكنولوجية، ولذا يحتاج المعلمون إلى بذل جهد كبير وطاقة هائلة للتكيف حتى يحظوا بالقبول ويحافظوا على مكانتهم ويلبوا تطلعات الطلاب"، هذا ما صرّح به البروفيسور ياناكيف. وأكد أن المشكلة لا تقتصر على الجانب المهني فحسب، بل تمتد لتشمل الجانب الاجتماعي أيضاً. فالمعلمون بحاجة إلى القيادة والتوجيه وتبادل الخبرات. وقد تم تدريب نحو 60 أخصائياً نفسياً مدرسياً ضمن البرنامج. كما ستُنشر قائمة مرجعية بالأخصائيين النفسيين على موقع وزارة التربية والتعليم الإلكتروني، وهم متخصصون سيقدمون الاستشارات للمعلمين حضورياً وعبر الإنترنت، وسيدربون فرق العمل في أوقات الأزمات. ومع ذلك، تبقى الأولوية القصوى هي الوقاية من هذه الظروف قبل أن تتحول إلى سلوك سلبي أو عدواني، كما أكد البروفيسور ياناكيف. ولتحقيق هذا الهدف، يتم تحديث الموقع الإلكتروني باستمرار بمواد إعلامية. الدكتور يوليان بيتروف: عندما يتجاوز الإرهاق المهني 70%، يسود اللامبالاة. يجب على الدولة إنشاء آليات تعويضية، ولكن على كل فرد أن يساعد نفسه أيضًا، هذا ما قاله رئيس نقابة المعلمين. أشار الدكتور يوليان بيتروف، الرئيس الوطني لنقابة المعلمين، إلى أنه بمبادرة من نقابة المعلمين البلغارية ونقابة المعلمين، وبتمويل من وزارة التعليم، أُجريت أول دراسة حول الإرهاق المهني في نقابة المعلمين قبل سنوات. وخلصت الدراسة إلى أن 60% من المعلمين البلغاريين يعانون من الإرهاق المهني، وهو ما يتجاوز بكثير المعايير الأوروبية. وأضاف الدكتور بيتروف: "في ذلك الوقت، كانت الرسالة هي أن الدولة يجب أن تعتني بالأطباء والمعلمين". الجديد اليوم هو ضرورة إنشاء آليات تعويضية، وهي ممارسة شائعة في أوروبا، حيث ينبغي تخفيف العبء عن المعلم من خلال الأنشطة الضرورية، وتوفير فرص للمشاركة في الفعاليات الرياضية والثقافية. لكن الدولة إما لا تملك هذه الفرصة أو لا توليها الأولوية. واليوم نقول إن على كل معلم أن يعتني بنفسه أيضًا. تُتيح بوابة إدارة الإجهاد لأي شخص لديه حساب في نظام إدارة التعليم (MES) فرصةً لملء استبيان وإجراء تشخيص ذاتي. بعد ذلك، تُعرض عليهم خيارات مختلفة للتخفيف من معاناتهم. وأضاف الدكتور بيتروف أن الأطباء والمعلمين هم الأكثر تضررًا من الإرهاق المهني، لكن لدى العاملين في القطاع الطبي مستوى أعلى من القدرة على التكيف والمرونة. وأوضح الدكتور بيتروف قائلاً: "يحتاج المعلمون إلى المساعدة، ليس لأن عواقب الإرهاق المهني سيئة على المهنة وعلى الفرد فحسب، بل لأن المعلم إذا تجاوزت نسبة إرهاقه المهني 70%، يصبح غير مبالٍ ويتراجع أداؤه. وعلى الصعيد الشخصي، يعاني من ضغوط نفسية، ويصبح عرضةً للأمراض، ويفقد قدرته على العطاء".

على الصعيد الوطني، يمكن للدولة ابتكار أدواتها الخاصة أو الاستفادة من التجارب الأوروبية. في بعض الدول، يُمارس نظامٌ يقضي بمنح المعلمين إجازةً لمدة عام واحد بعد ثلاث أو خمس أو سبع سنوات من التدريس، وذلك للتعافي وإعادة التأهيل. وتختلف أشكال التمويل، ولكن في جميع الأحوال، لا يتم العمل مع الطلاب خلال هذه الفترة.

وهذا يجعلهم أكثر قدرة على العمل حتى سن 65، وهو سن التقاعد للمعلمين في بلغاريا، وكذلك لجميع العاملين في الفئة الثالثة من الوظائف. وكآلية تعويضية، يمكن للمعلمين في بلدنا التقاعد قبل ثلاث سنوات. وأضاف الدكتور بيتروف: "بفضل مساعدتنا، تم إنشاء برنامج وطني للوقاية والتأهيل، ويتم تعويض المعلمين بجزء من الأموال عند استخدامهم مراكز التأهيل في بلغاريا".