الأخبار / آسيا / الشرق الأوسط / مراجعة

تجنيب السعودية: القنوات والصفقات السرية التي تعني أن السعودية تتلقى الحد الأدنى من النيران الإيرانية

مع اتساع نطاق الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في المنطقة، وشن إيران هجمات على جيرانها عبر الخليج، قلّصت طهران بشكل ملحوظ عدد ضرباتها الصاروخية وضربات الطائرات المسيّرة على المملكة العربية السعودية، ما أدى إلى تراجع المملكة...

3 دقائق للقراءة التعليقات
تجنيب السعودية: القنوات والصفقات السرية التي تعني أن السعودية تتلقى الحد الأدنى من النيران الإيرانية

مع اتساع نطاق الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في المنطقة، وشن إيران هجمات على جيرانها في الخليج، قلّصت طهران بشكل ملحوظ عدد ضرباتها الصاروخية وضربات الطائرات المسيّرة على المملكة العربية السعودية، ما جعل المملكة في مرتبة "ثالثة" خلف دول الخليج الأخرى من حيث... كمية الحريق وقد تم تلقيها. وقد تعرضت الإمارات العربية المتحدة للهجوم أكثر من غيرها بكثير.

ايران انتقام بعد الضربات الأمريكية الإسرائيلية التي استهدفت أواخر فبراير دول خليجية متعددة الدول التي تستضيف أو تدعم أصولاً أمريكية: في المقام الأول الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، وقطر، والبحرين، والكويت، وبدرجة أقل عُمان. وتشير المصادر المفتوحة صراحةً إلى أن إيران لا تزال تشنّ أكبر عدد من الهجمات على الإمارات، بينما واجهت المملكة العربية السعودية حصة أقل من إجمالي الهجمات.

إحصاء مفصل يوجد هذا بالنسبة للإمارات العربية المتحدة: بحلول 3-4 مارس، أفادت وزارة الدفاع الإماراتية بإطلاق ما يقرب من 189 صاروخًا باليستيًا و941 هجومًا بطائرات بدون طيار والعديد من صواريخ كروز ضدها منذ بداية الحرب؛ تم اعتراض معظمها ولكن العديد منها تسبب في أضرار عبر الحطام وعدد قليل من الضربات المباشرة.

يتراوح العدد الدقيق للقذائف التي سقطت في الإمارات العربية المتحدة بين مئات وآلاف قليلة، بينما لا تظهر الأعداد الخاصة بالسعودية إلا في التقارير المتعلقة بالحوادث (موجات من "عدة" أو "عشرات" القذائف في المرة الواحدة)، والتي يؤكد أن المملكة العربية السعودية تعرضت لهجمات أقل كثافة بكثير من الإمارات العربية المتحدة من حيث الحجم الخام للقذائف.

مع اتساع نطاق الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران ليشمل المنطقة بأسرها، بات من الواضح أن السعودية عانت من ردود فعل أقل بكثير من جيرانها في الخليج. فما هو التفسير الذي قد يدفع إيران إلى تجنب السعودية، في حين كانت تُعتبر تقليدياً خصمها الأكبر؟ بالنظر إلى ردود الفعل العنيفة التي شنتها إيران في جميع أنحاء الخليج، فلا بد أن هناك هدفاً دفع طهران إلى ضبط النفس تجاه السعودية. لا بد أن النظام الإيراني قد حسب أن ضبط النفس سيحقق مكاسب أكبر.

هل يمكن أن يكون لهذا الانضباط الإيراني الانتقائي جذور في الانفراجة التي رتبتها الصين بين إيران والسعودية عام ٢٠٢٣؟ لقد حقق هذا التقارب مكاسب متبادلة، بما في ذلك اتفاق بشأن الحوثيين، وعلى ما يبدو، عدم إشراك إيران السعودية في أي أعمال انتقامية ضد إسرائيل. لو هاجمت إيران السعودية بنفس الشراسة التي شنتها على دول خليجية أخرى، وخاصة الإمارات، لكانت طهران قد عرّضت للخطر الكثير مما تم الاتفاق عليه مع الرياض عبر القنوات الخلفية والصفقات السرية. 

كان الاتفاق السعودي الإيراني مفيدًا للطرفين، إذ ساهم في تخفيف حدة المواجهة بالوكالة، لا سيما عبر الحوثيين، مقابل مكاسب أمنية وسياسية كان كل نظام يسعى إليها داخليًا وإقليميًا. احتاجت السعودية إلى ذلك لإعادة توجيه جزء من إنفاقها بعيدًا عن الأمن نحو رؤية 2030، الأمر الذي زاد من تكلفة إدارة المملكة. وتضطر الرياض إلى تكثيف جهودها في هذا الصدد. العجز، الديون والتزامات صندوق ثروتها السيادية للحفاظ على سير المشروع.

في حين أن لا أحد بالطبع يريد أن يرى أي تصعيد للعدوان بين إيران والمملكة العربية السعودية، يتساءل المعلقون عن مدى المحادثات السرية والصفقات التي تمت عبر القنوات الخلفية، في حين أن المملكة العربية السعودية لا تزال تفلت من العقاب بشكل طفيف وسط العنف الإيراني تجاه دول الخليج، التي لم تسمح أي منها بشن هجمات أمريكية إسرائيلية من أراضيها.

قد يكون ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بطريقة أو بأخرى، مسروراً بتحويل وطأة غضب إيران إلى أماكن أخرى في المنطقة. لكن عليه أن يتوقع تساؤلات من زملائه في مجلس التعاون الخليجي حول سبب تعرضهم للانتقاد بينما نجا هو من العقاب تقريباً.