صحة الإنسان / الدولي

الألم النفسي: صرخة الروح

4 دقائق للقراءة التعليقات
الألم النفسي: صرخة الروح

ماذا يحدث للمرضى الذين يراجعون الطبيب بسبب آلام حادة ويخضعون لجميع الفحوصات والاختبارات الممكنة، لكن يبقى سبب آلامهم غير واضح وغير مشخص؟ ماذا يحدث عندما لا يزول الألم، بل ينتشر في جميع أنحاء الجسم، رغم تناولهم المسكنات بانتظام؟

عندها يجب على الشخص المُصاب أن يسأل نفسه ما إذا كان ألمه نفسي المنشأ. هذا إحساس يصفه المصابون بأنه ألم شديد، على الرغم من أن أعراضهم لا تتطابق مع هذا النوع من الألم. لأنه لا يرتبط بمرض أو مشكلة فسيولوجية أو تلف في الأعضاء أو صدمة، بل يرتبط بعوامل نفسية وعاطفية، كالصدمات النفسية والقلق والخوف والاكتئاب. وغالبًا ما يتركز في الرأس والرقبة والكتفين والظهر ومنطقة القلب.

يستطيع الطبيب الخبير إيجاد صلة بين موضع الألم وأسبابه المحتملة. على سبيل المثال، قد يعاني شخصٌ لديه مشكلة شخصية أو حميمة للغاية من ألم في منطقة القلب، دون أن يكون القلب مريضًا. في أحاديثنا، غالبًا ما نقول إن قلوبنا تتألم لأجل شخص عزيز علينا يعاني. ولكن إذا شعرنا حقًا بالألم في هذه الحالة، نذهب إلى طبيب القلب، وقد لا نجد الصلة.

غالبًا ما ننغمس تمامًا في العالم الخارجي، نحلل وننتقد ونتخذ القرارات. لكننا نادرًا ما ننغمس في ذواتنا، ونعجز عن فهم إشارات أجسادنا. كثيرًا ما نسمع أن مشكلة ما تزعجنا بشدة، فنفكر فيها مطولًا حتى يصيبنا الصداع. نعم، قد يكمن وراء الصداع الشديد عجز عن اتخاذ القرار. في كثير من الأحيان، يكون الألم النفسي وسيلةً لجذب الانتباه أو التعاطف أو الدعم. لكن بدلًا من ذلك، يُطلق المقربون على هؤلاء الأشخاص لقب "المتوهمين بالمرض".

كيف يمكن التعرف على الألم النفسي؟ إنه:

• متكرر بشكل متكرر

• تغيير موقعها الجغرافي

• لا تتأثر بمسكنات الألم القياسية

• بالإضافة إلى المزاج المكتئب، والتهيج، والاكتئاب

• ظهورها هو نتيجة لحالة مرهقة أو صراع أو مشكلة اجتماعية

• المريض يغير الأطباء باستمرار ولديه موقف متشكك تجاه العلاج الدوائي.

كيف يُشخَّص الألم النفسي؟ يُشخَّص بواسطة طبيب خبير يعتمد على البحث العلمي ويستبعد جميع أسباب الألم التي قد تكون متجذرة في الحالة الجسدية للمريض. وللتخفيف من هذا الألم، يجب على الشخص معالجة أسبابه الكامنة في حالته النفسية والعاطفية. ولا يمكن تحقيق ذلك إلا بمساعدة معالج نفسي متمرس. تُحقق نتائج جيدة باستخدام تقنية العلاج النفسي الموجه نحو الأعضاء، عندما يكون الألم رد فعل لمشاعر مكبوتة. تُسبب المشاعر المكبوتة رد فعل في الجسم على شكل تشنجات عضلية، أو ما يُعرف بـ"الدرع العضلي".

عند التخلص من هذه العوامل، يشعر الشخص براحة ملموسة. ينبغي الجمع بين العلاج النفسي وتقنيات الاسترخاء، والاسترخاء الذهني، ومكافحة التوتر. وكذلك تغيير نمط الحياة، إذا كان الشخص متورطًا في عادات سيئة يبررها بالتوتر في حياته اليومية، مثل إدمان الكحول، والمخدرات، والسجائر، والطعام، وألعاب الفيديو، وما إلى ذلك. تُعد الرياضة، والحركة في الهواء الطلق، والسياحة من أكثر "مضادات الاكتئاب" سهولة. بالطبع، تُعد مضادات الاكتئاب خيارًا متاحًا عند الحاجة إلى تخفيف القلق والتوتر والألم النفسي نفسه. ولكن من الأفضل أن تكون الخيار الأخير.

يرى مؤلفا هذا الكتاب، عالم النفس ثورفالد ديتليفن والطبيب روديغر دالكه، أن الأمر لا يتعلق بتعدد الأمراض التي يمكن علاجها، بل بمرض واحد هو "المرض"، الذي يتجلى في صور مرضية مختلفة. إنه علامة على أن الإنسان يعيش في حالة توتر، وأن أعراضه - إن أمكن - لا تُزال إلا مؤقتًا بالأدوية أو الجراحة. يقدم هذا الكتاب منظورًا آخر للأمراض، وعلاقتها بالحالة النفسية والعاطفية للإنسان. فكل عرض، وكل ألم، هو دليل على معاناة النفس، وعلامة على صراع داخلي، ورمز لمشاكل عميقة في الشخصية. إن فهم أعراض الأمراض المختلفة - من الالتهابات واضطرابات المعدة إلى الروماتيزم والسرطان - يفتح طريقًا جديدًا نحو الصحة والشفاء، ونحو معرفة الذات. يُعد هذا الكتاب مفيدًا للغاية في التعرف على الأسباب الحقيقية للمرض.

صورة توضيحية من تصوير سورا شيمازاكي: https://www.pexels.com/photo/person-suffering-from-a-stomach-pain-5938363/