الطاقة / أوروبا

خطة الاتحاد الأوروبي بشأن الكربون على الحدود تتجه نحو قواعد تجارية أكثر صرامة

يطالب المجلس بتغطية أوسع للمنتجات وصلاحيات أقوى لمكافحة التحايل قبل بدء المحادثات مع البرلمان. وتنتقل سياسة الاتحاد الأوروبي بشأن الكربون على الحدود إلى مرحلة أكثر صرامة بعد أن...

4 دقائق للقراءة التعليقات
خطة الاتحاد الأوروبي بشأن الكربون على الحدود تتجه نحو قواعد تجارية أكثر صرامة

يرغب المجلس في توسيع نطاق تغطية المنتجات وتعزيز صلاحيات مكافحة التحايل قبل بدء المحادثات مع البرلمان.

تتجه سياسة الاتحاد الأوروبي بشأن الكربون على الحدود نحو مرحلة أكثر صرامة، بعد أن أيدت الدول الأعضاء موقفًا تفاوضيًا لتوسيع آلية تعديل الكربون على الحدود وسد الثغرات التي قد تُضعف قواعد الاتحاد المتعلقة بالمناخ والصناعة. ويُمهد هذا القرار الطريق لمحادثات مع البرلمان الأوروبي حول مدى التزام بروكسل بتطبيق تكاليف الكربون على السلع المستوردة دون تحميل الشركات أو الشركاء التجاريين أعباءً غير ضرورية.

استخدم تم الاتفاق على موقف المجلس في 12 يونيو سيوسع نطاق تطبيق نظام إدارة الكربون القائم على الانبعاثات ليشمل منتجات مختارة من الصناعات التحويلية التي تستخدم مدخلات كثيفة الكربون، لا سيما السلع التي تستخدم الحديد والصلب والألومنيوم. كما سيعزز هذا النظام تدابير مكافحة التحايل، بما في ذلك القواعد التي تهدف إلى منع الشركات من التهرب من تكاليف الكربون من خلال تغييرات في تصنيف المنتجات أو مساراتها أو هيكل إنتاجها.

بالنسبة لصناع السياسات في الاتحاد الأوروبي، لم يعد الملف مجرد إجراء مناخي، بل أصبح اختباراً لقدرة الاتحاد على الدفاع عن استراتيجيته لخفض الانبعاثات الكربونية مع الحفاظ على المنافسة العادلة للصناعة الأوروبية، والحفاظ على استقرار الوضع القانوني على الحدود، وتجنب مواجهة تجارية أوسع مع الشركاء الذين يرون في اتفاقية الحدود الكندية حاجزاً جديداً مكلفاً.

أداة مناخية تتحول إلى دليل قواعد صناعية

دخلت آلية تقييم انبعاثات الكربون (CBAM) مرحلتها النهائية في 1 يناير 2026 بعد فترة إبلاغ انتقالية. وتُلزم هذه الآلية مستوردي السلع المشمولة بحساب انبعاثات الكربون المضمنة، وشراء شهادات مرتبطة بسعر الكربون في الاتحاد الأوروبي عند الاقتضاء. وتُطبق حاليًا على القطاعات كثيفة الكربون، بما في ذلك الحديد والصلب، والأسمنت، والأسمدة، والألومنيوم، والكهرباء، والهيدروجين.

تصف اللجنة آلية تعديل حدود الكربون كوسيلة لضمان أن تخضع السلع المستوردة لسعر كربوني يعادل السعر الذي يدفعه منتجو الاتحاد الأوروبي بموجب نظام تداول الانبعاثات. وتهدف هذه السياسة إلى الحد من مخاطر تسرب الكربون، حيث ينتقل الإنتاج خارج الاتحاد الأوروبي إلى مناطق ذات قوانين مناخية أقل صرامة، أو حيث تحل الواردات ذات الانبعاثات المضمنة الأعلى محل منتجات الاتحاد الأوروبي.

يعكس الموقف الجديد للمجلس مخاوف من أن يؤدي نظام محدود إلى ثغرات واضحة. فإذا اقتصرت التغطية على المواد الخام أو نصف المصنعة، فقد يتمكن المنتجون خارج الاتحاد الأوروبي من إنتاج المزيد من السلع المصنعة قبل التصدير، متجاوزين بذلك آلية تسعير الكربون، مع استمرار قدرتهم على المنافسة مع المصنعين الأوروبيين الخاضعين لتسعير الكربون في الاتحاد. ويهدف التوسع المقترح ليشمل السلع الاستهلاكية النهائية إلى جعل هذه الاستراتيجية أقل جاذبية.

ترغب الدول الأعضاء أيضاً في وضع قواعد أكثر وضوحاً للحالات الاستثنائية. ويؤكد المجلس أن أي استثناء مؤقت في الظروف الخطيرة وغير المتوقعة يجب أن يستند إلى معايير موضوعية، بما في ذلك التعرض لارتفاعات حادة في الأسعار. ويشير هذا البند إلى أحد أبرز التحديات التي تواجه هذه السياسة: يجب أن تكون آلية تعديل أسعار الصرف قوية بما يكفي لإحداث تأثير ملموس، ومرنة بما يكفي لتجنب الإضرار بالسوق الداخلية أثناء الصدمات.

التنافسية والإنصاف

يأتي هذا النقاش في لحظة حساسة بالنسبة لأوروبا. تسعى الحكومات إلى إنعاش الاستثمار الصناعي، وخفض تكاليف الطاقة والامتثال، والاستجابة لضغوط المنافسين العالميين. وفي الوقت نفسه، يريد الاتحاد الأوروبي أن يُظهر إمكانية دمج الطموح المناخي في السياسة التجارية بدلاً من تركه عبئاً محلياً على المنتجين الأوروبيين.

وهذا يجعل CBAM جزءًا من نقاش أوسع حول الاستراتيجية الصناعية في أوروباحيث تتداخل القدرة التنافسية، وحماية التجارة، وسياسة المناخ، والاستقلالية الاستراتيجية بشكل متزايد. ويتمثل الجدل السياسي في بروكسل في أنه لا ينبغي للشركات التي تستثمر في الإنتاج الأنظف أن تتعرض للمنافسة من خلال الواردات التي لا تواجه تكلفة مماثلة للكربون.

لكن هذه الآلية تثير أيضاً تساؤلات مشروعة لدى الشركاء التجاريين والشركات الصغيرة. فالمستوردون بحاجة إلى بيانات موثوقة عن الانبعاثات، وإجراءات جمركية واضحة، وأسعار شهادات قابلة للتنبؤ. وقد يواجه المنتجون في الاقتصادات النامية متطلبات إدارية جديدة حتى في حال محدودية قدرتهم على قياس الانبعاثات والتحقق منها. وقد أعلن الاتحاد الأوروبي التزامه بدعم الدول النامية وأقل البلدان نمواً في التكيف مع آلية تقييم الانبعاثات القائمة على أساس الجدارة، إلا أن مدى كفاية هذا الدعم عملياً سيظل موضع ترقب.

ستعتمد المرحلة التالية على موقف البرلمان والمفاوضات اللاحقة. من المرجح أن يدقق المشرعون في التوازن بين السلامة البيئية، وسهولة الإجراءات الإدارية، ومخاطر نقل التكاليف عبر سلاسل التوريد. ستضغط مجموعات الصناعة من أجل توضيح قوائم المنتجات وواجبات الإبلاغ، بينما سيراقب دعاة حماية المناخ ما إذا كان القانون النهائي يسد ثغرات حقيقية أم يترك مجالاً واسعاً للتقدير.

في الوقت الراهن، يُظهر اتفاق المجلس أن الدول الأعضاء ترغب في أن يصبح نظام تسعير الكربون عبر الحدود أكثر من مجرد رسوم رمزية. فهي تسعى إلى تحويله إلى نظام مؤسسي فعّال: نظام يُسعّر الكربون، ويحمي مصداقية سياسة المناخ في الاتحاد الأوروبي، ويُشير إلى الموردين العالميين بأن الوصول إلى السوق الأوروبية سيعتمد بشكل متزايد على أداء انبعاثات قابل للتحقق.

والسؤال الأصعب هو ما إذا كان هذا النظام سيظل عادلاً مع توسعه. فإذا أرادت آلية الامتثال لقوانين المناخ أن تحظى بالشرعية، فسيتعين على بروكسل أن تثبت ليس فقط أنها تحمي الصناعة الأوروبية، بل أنها تطبق القواعد بشفافية، وتساعد الشركاء على التكيف، وتتجنب التعامل مع سياسة المناخ كشكل مقنّع من أشكال الحمائية.