الأخبار / اختيار المحرر / سياسة / الديانه

زيارة البابا ليو الرابع عشر لإسبانيا تحوّل المصالحة إلى اختبار أوروبي

حظيت الزيارة الأولى للبابا ليو الرابع عشر إلى إسبانيا باهتمام جماهيري واسع، بينما وضعت الاستقطاب والحرية الدينية ومساءلة الانتهاكات والهجرة في صميم حوار أوروبي أوسع حول...

4 دقائق للقراءة التعليقات
زيارة البابا ليو الرابع عشر لإسبانيا تحوّل المصالحة إلى اختبار أوروبي
ترأس البابا ليو الرابع عشر القداس الإلهي في ساحة سيبيلس بمدريد (@Vatican Media)

حظيت الزيارة الأولى للبابا ليو الرابع عشر إلى إسبانيا باهتمام جماهيري واسع، بينما وضعت الاستقطاب والحرية الدينية ومساءلة الانتهاكات والهجرة في صميم حوار أوروبي أوسع حول الكرامة والثقة المدنية.

زيارة بابوية ذات ثقل سياسي

وصل البابا ليو الرابع عشر إلى إسبانيا في رحلة رسولية تستغرق من 6 إلى 12 يونيو، وستأخذه من مدريد إلى برشلونة وجزر الكناري، وفقًا لما أعلنه مسؤول في الفاتيكان. برنامج الزيارةإنها أول زيارة بابوية لإسبانيا منذ 15 عاماً، وتأتي في لحظة تتسم فيها الحياة العامة في البلاد بالتوتر الأيديولوجي، وتراجع الممارسة الدينية، واستمرار التدقيق في تعامل الكنيسة الكاثوليكية مع الاعتداءات.

يوم الأحد، احتشدت حشود غفيرة في مدريد لحضور قداس عيد القربان المقدس وموكب احتفالي، مما أضفى على الزيارة طابعاً جماهيرياً بارزاً. ومع ذلك، لم تكن رسالة البابا تتمحور حول المظاهر الدينية بقدر ما كانت حول ما إذا كان بإمكان إسبانيا، وأوروبا عموماً، إفساح المجال للحوار دون طمس الخلافات.

الحوار والضمير والكرامة

في خطابٍ ألقاه أمام السلطات الإسبانية والدبلوماسيين في مدريد، حثّ البابا ليو الرابع عشر إسبانيا على تعزيز الصداقة المدنية، وحماية حرية الضمير، ومقاومة الخطابات التي تُعمّق الانقسام. وذكرت وكالة أنباء الفاتيكان أنه دعا إسبانيا إلى "المضي قدمًا في سبيل الوحدة الأوروبية"، محذرًا في الوقت نفسه من الممارسات السياسية التي تُضخّم الاستقطاب وتُختزل التاريخ المعقد إلى مجرد شعارات.

يُضفي هذا التركيز على الزيارة طابعًا أوروبيًا مميزًا. فإسبانيا ليست وحدها التي تواجه نقاشات حادة حول الهوية والهجرة والعلمانية والاستقلال الذاتي الإقليمي والثقة في المؤسسات. ففي جميع أنحاء القارة، يُعاني القادة ومنظمات المجتمع المدني من كيفية الدفاع عن التعددية دون السماح للنقاش الديمقراطي بالتحول إلى عداء دائم.

وتتقاطع رسالة البابا أيضاً مع اهتمامه الأوسع نطاقاً بكرامة الإنسان في الحياة العامة الحديثة. The European Times سبق أن نشرت تقارير عن عمل البابا ليو الرابع عشر في الفاتيكان بشأن الكرامة الإنسانية في عصر الذكاء الاصطناعيوهو موضوع عاد للظهور في مدريد من خلال تحذيراته بشأن التكنولوجيا والتعليم وإضعاف التفكير النقدي.

لا يمكن أن تكون المساءلة ثانوية

تأتي هذه الزيارة في ظل أزمة مصداقية الكنيسة. فقد واجهت المؤسسات الإسبانية والسلطات الكاثوليكية ضغوطًا متواصلة بشأن الاعتداءات الجنسية التي ارتكبها رجال الدين، بما في ذلك تساؤلات حول الشفافية والتعويضات والاعتراف بالضحايا. ولذلك، فإن أي دعوة للمصالحة تخضع لاختبار واضح: هل تشمل المتضررين من المؤسسات الدينية، وليس فقط من ينتمون إليها؟

وهذا ما يجعل المساءلة جوهرية للمعنى العام للزيارة. لا يمكن اختزال المصالحة إلى مجرد مجاملات بين الأطراف السياسية، بل يجب أن تشمل أيضاً الحقيقة، والإنصاف، والمسؤولية المؤسسية في حال انتهاك الحقوق.

الهجرة والحدود الأخلاقية لأوروبا

من المتوقع أن تُسلّط المرحلة الأخيرة من رحلة البابا الضوء على جزر الكناري، إحدى أبرز بؤر الهجرة في أوروبا. وقد كشف المسار من غرب أفريقيا إلى إسبانيا مرارًا وتكرارًا عن العواقب الوخيمة لمحدودية الممرات الآمنة، وهشاشة قدرات الإنقاذ، والجدالات السياسية التي غالبًا ما تتحدث عن المهاجرين دون الاستماع إليهم.

أشارت التغطية الإعلامية للزيارة إلى أنه من المتوقع أن يتناول البابا خلال الرحلة كلاً من المساءلة عن الانتهاكات والهجرة، بما في ذلك الجهود الإسبانية الأخيرة لتسوية أوضاع العديد من العمال غير المسجلين، كما ورد في التقارير. يورونيوز تتحدث عن زيارة إسبانياسيضع ذلك كلمات البابا بشأن الكرامة بجانب واحدة من أصعب مسائل السياسة في أوروبا: ما إذا كان من الممكن جعل إدارة الحدود متوافقة مع حقوق الإنسان والحياة الأسرية وحماية الأشخاص الفارين من المشقة أو الخطر.

بالنسبة لإسبانيا، تمثل هذه الزيارة لحظةً لإبراز دور الدين والمجتمع. أما بالنسبة لأوروبا، فهي بمثابة تذكير بأن السلام العام لا يقتصر على غياب الصراع فحسب، بل يعتمد أيضاً على قدرة المجتمعات على حماية الضمير، ومواجهة الظلم المؤسسي، والتعامل مع الأشخاص الأكثر ضعفاً كأصحاب حقوق لا كرموز سياسية.