الأخبار

لا يزال درس أوروبا بشأن عقوبة الإعدام غير مكتمل

تحذر دراسة جديدة أجراها مجلس أوروبا من أن التلاميذ غالباً ما يتعلمون عن عمليات الإعدام، ولكن ليس بالقدر الكافي عن سبب تحول إلغاء العبودية إلى معيار ديمقراطي. لم تنفذ أوروبا أي عملية إعدام...

4 دقائق للقراءة التعليقات
لا يزال درس أوروبا بشأن عقوبة الإعدام غير مكتمل

تحذر دراسة جديدة أجراها مجلس أوروبا من أن التلاميذ غالباً ما يتعلمون عن عمليات الإعدام، ولكن ليس بالقدر الكافي عن سبب تحول إلغاء العبودية إلى معيار ديمقراطي.

لم تُنفذ أوروبا أي عملية إعدام داخل منطقة مجلس أوروبا منذ عام 1997، إلا أن دراسة جديدة تحذر من أن هذا الإنجاز قد لا يُفهم جيدًا من قبل الجيل القادم. ويقول مجلس أوروبا إن دروس التاريخ غالبًا ما تُصوّر عقوبة الإعدام كحقيقة من الماضي، مع إيلاء اهتمام أقل للحركات والحجج القانونية ومبادئ حقوق الإنسان التي أدت إلى إلغائها.

تُبرز النتائج، التي نُشرت في ستراسبورغ يوم الاثنين، التعليم في صميم نقاش أوسع نطاقاً حول حقوق الإنسان. وفي وقت تتزايد فيه عمليات الإعدام عالمياً، وتعود فيه الخطابات المؤيدة لعقوبة الإعدام إلى الظهور في أجزاء من أوروبا، تُجادل الدراسة بأن إلغاء عقوبة الإعدام لا يمكن اعتباره إرثاً مُسلّماً به.

استخدم دراسة مجلس أوروباأجرت مرصد تدريس التاريخ في أوروبا دراسةً تناولت كيفية تقديم عقوبة الإعدام وإلغائها في مناهج تدريس التاريخ في 19 دولة. وخلصت الدراسة إلى أن المناهج والكتب المدرسية تشير بشكل متكرر إلى عقوبة الإعدام، بدءًا من القوانين القديمة وصولًا إلى المحاكمات السياسية الصورية، لكنها غالبًا ما تُولي اهتمامًا أقل لأسباب رفض المجتمعات لها.

تُعدّ هذه الفجوة مهمة لأن إلغاء عقوبة الإعدام لم يكن تلقائياً، بل كان نتيجة ضغط سياسي، وإصلاح قانوني، ونقاش عام، وإدراك تدريجي بأن الإعدام الذي تُنفّذه الدولة يتنافى مع كرامة الإنسان والحق في الحياة. وقد جعل مجلس أوروبا إلغاء عقوبة الإعدام شرطاً أساسياً للعضوية، مما ساهم في جعل دوله الست والأربعين منطقة خالية من هذه العقوبة.

كما وجدت الدراسة أن المعلمين غالبًا ما يتناولون هذا الموضوع بمبادرة شخصية، ويرغبون في الحصول على دعم أوضح، لا سيما لشرح إلغاء الإعدام من منظور عالمي. وهذا هاجس عملي بقدر ما هو هاجس فلسفي. فإذا لم يتعلم الشباب سوى وقوع عمليات الإعدام، دون فهم أسباب نبذ الدول الأوروبية لها، فقد ينظرون إلى إلغائها على أنه محض صدفة تاريخية لا خيار مدني.

إنجاز هش

يُعدّ موقف أوروبا المناهض لعقوبة الإعدام قويًا بشكل استثنائي وفقًا للمعايير العالمية. فلم تُنفّذ أيّة أحكام إعدام في أي دولة عضو في مجلس أوروبا منذ أكثر من ربع قرن. وفي عام 2025، لم تُسجّل منظمة العفو الدولية أيّ أحكام إعدام أو عمليات إعدام في أوروبا وآسيا الوسطى، بينما لم تشهد بيلاروسيا، التي لطالما كانت الاستثناء الأبرز في المنطقة، أيّ أحكام إعدام أو عمليات إعدام جديدة مُسجّلة لأول مرة منذ وصول ألكسندر لوكاشينكو إلى السلطة عام 1994.

لكن الصورة العالمية تتحرك في الاتجاه المعاكس. أرقام منظمة العفو الدولية لعام 2025 سجلت المنظمة 2,707 حالة إعدام في جميع أنحاء العالم، باستثناء آلاف الحالات التي يُعتقد أنها نُفذت في الصين. وقالت المنظمة إن هذا يمثل ارتفاعاً حاداً مقارنةً بعام 2024، وهو أعلى رقم تسجله منذ عام 1981.

تُضفي هذه الأرقام مزيدًا من الدقة على دراسة مجلس أوروبا. فإلغاء العبودية ليس مجرد معيار قانوني أوروبي، بل هو جزء لا يتجزأ من خطاب السياسة الخارجية للقارة وهويتها في مجال حقوق الإنسان. إلا أن هذه الهوية قد تضعف إذا لم يتم توعية المواطنين بكيفية بنائها مؤخرًا وبشكل متعمد.

لماذا تُعدّ الذاكرة جزءًا من حماية الحقوق؟

كثيراً ما يُثار الجدل حول عقوبة الإعدام في سياق العدالة الجنائية، والردع، أو الغضب الشعبي إزاء الجرائم العنيفة. تدعو هذه الدراسة المدارس إلى توسيع نطاق هذا النقاش، إذ تُشير إلى مسائل صنع القرار القانوني، والمنطق الأخلاقي، والحجج المؤيدة والمعارضة لإلغاء عقوبة الإعدام. وبذلك، تُعامل الدراسة تدريس التاريخ كضمانة ديمقراطية.

يُعدّ هذا النهج مهماً لأنّ تأييد عقوبة الإعدام قد يزداد عندما تُقدّم الحقوق على أنّها مفاهيم مجردة بدلاً من كونها حمايةً وُضعت استجابةً لانتهاكات حقيقية. وينطبق الأمر نفسه خارج أوروبا. The European Times سبق أن نشرت تقارير عن استمرار استخدام الإعدام في دول مثل المملكة العربية السعودية، حيث مخاوف حقوق الإنسان بشأن عقوبة الإعدام وتشمل هذه الإجراءات المبهمة، والمتهمين الضعفاء، وإعدام الرعايا الأجانب.

بالنسبة للمعلمين الأوروبيين، لا يكمن التحدي في تحويل الفصول الدراسية إلى منصات حملات، بل في جعل تاريخ إلغاء العبودية مفهوماً: من دافع عنه، ومن قاومه، وما هي الأدوات القانونية التي تغيرت، ولماذا أصبحت سلطة الدولة في القتل تُعتبر غير متوافقة مع حقوق الإنسان الحديثة.

تأتي هذه الدراسة في وقت يواصل فيه مجلس أوروبا الترويج لإلغاء عقوبة الإعدام عالمياً ودعم المبادرات الموجهة للشباب المناهضة لها. ورسالتها هادئة لكنها ملحة: فالحقوق تبقى قائمة عندما تُشرح وتُناقش وتُفهم.

بالنسبة لأوروبا، يُعدّ غياب الإعدامات أحد أبرز إنجازات القارة في مجال حقوق الإنسان. لكنّ البحث الجديد يُشير إلى أنّ الحظر القانوني وحده لا يكفي. فإذا ورث الشباب الأوروبي إلغاء عقوبة الإعدام دون معرفة أسبابه، فقد يكونون أقلّ استعدادًا للدفاع عنه عندما يُعيد الخوف أو الغضب أو الانتهازية السياسية قضية عقوبة الإعدام إلى الواجهة العامة.

إذن، لا يقتصر الدرس على العقاب فحسب، بل يتعلق أيضاً بالذاكرة الديمقراطية. فالحق الذي يبدو بديهياً لجيل ما قد يحتاج إلى تعليم دقيق للجيل الذي يليه.