سيناقش وزراء الخارجية ملف غزة والضفة الغربية والتدابير التجارية المحتملة في ظل تزايد الضغوط لاتخاذ إجراءات بشأن المستوطنات غير الشرعية.
يتوجه وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي إلى اجتماع بروكسل يوم الاثنين تحت ضغط متجدد لاتخاذ قرار بشأن ما إذا كان ينبغي الآن أن يقابل معارضة الاتحاد المعلنة منذ فترة طويلة للمستوطنات الإسرائيلية بإجراءات تجارية ملموسة. ويأتي هذا النقاش، المتوقع عقده في 13 يوليو/تموز، في وقت تستمر فيه المخاطر الإنسانية والقانونية المحيطة بغزة والضفة الغربية في اختبار مصداقية الاتحاد الأوروبي كفاعل في السياسة الخارجية القائمة على حقوق الإنسان.
استخدم جدول أعمال مجلس الشؤون الخارجية يؤكد البيان أن الوزراء سيناقشون ملف الشرق الأوسط، بما في ذلك غزة والضفة الغربية، و"خيارات اتخاذ مزيد من التدابير المتعلقة بالتجارة". ورغم أن الصياغة حذرة، إلا أنها ذات دلالة سياسية بالغة، إذ تضع تجارة المستوطنات مباشرةً أمام عواصم الاتحاد الأوروبي بعد أشهر من الخلاف حول مدى التزام التكتل بهذه الخطوة.
من الإدانة إلى الإجراءات التجارية المحتملة
السؤال المُلِحّ هو ما إذا كان بإمكان الاتحاد الأوروبي تجاوز مجرد التعبير عن القلق. فقد أدان المجلس الأوروبي مراراً وتكراراً التوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين، وأشار إلى الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية عام 2024 والذي أعلن عدم شرعية الوجود الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
حتى الآن، اعتمدت ممارسات الاتحاد الأوروبي بشكل كبير على التمييز: فالسلع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية لا يُفترض أن تحظى بنفس المعاملة التفضيلية التي تحظى بها المنتجات الإسرائيلية بموجب اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل. ويرى النقاد أن هذا لم يعد كافياً، خاصةً إذا فشلت إجراءات وضع العلامات والتفتيش الجمركي وقواعد المنشأ في منع دخول المنتجات المرتبطة بالمستوطنات إلى الأسواق الأوروبية كسلع إسرائيلية عادية.
As The European Times ذكرت في يونيو حزيرانلقد أصبح هذا التمييز التقني قضية حقوق إنسان. ويقول الناشطون إنه إذا لم يتمكن المستهلكون والشركات الأوروبية من تحديد السلع المرتبطة بالمستوطنات بشكل واضح، فقد تدعم التجارة في الاتحاد الأوروبي بشكل غير مباشر اقتصادًا قائمًا على احتلال غير قانوني.
ثلاثة مسارات، ولا يوجد إجماع سهل
ووفقاً لوكالة يورونيوز تُغطي ورقة خيارات المفوضية الأوروبيةعممت بروكسل مقترحات محتملة تشمل حظراً كلياً أو جزئياً على استيراد المنتجات المصنعة في المستوطنات، وتشديداً لشروط الترخيص، وفرض رسوم جمركية باهظة. ولا يُعد هذا المقترح تشريعاً بعد، ولا يُتوقع صدور قرار رسمي بشأنه في الوقت الراهن.
هذا التمييز مهم. فقد يُعامل إجراء تجاري، بحسب أساسه القانوني، بشكل مختلف عن حزمة عقوبات، التي تتطلب عادةً إجماع الدول الأعضاء. ولذلك، ترى بعض الحكومات أن القيود التجارية خيارٌ أكثر عملية. بينما لا تزال حكومات أخرى متخوفة من التداعيات القانونية والدبلوماسية والتجارية المترتبة على المضي قدمًا دون توافق أوسع.
يُعدّ التوقيت عاملاً مهماً أيضاً. من المتوقع أن تكون مناقشة 13 يوليو/تموز مشحونة سياسياً، لكنها قد لا تُفضي إلى نتيجة نهائية. إذا لم يتمكن الوزراء من تضييق هوة خلافاتهم، فقد تُؤجّل القضية إلى اجتماعات لاحقة للمجلس، مما يُطيل أمد نمطٍ تصفه منظمات حقوق الإنسان والعديد من الدول الأعضاء بأنه تأخير في لحظة تفاقم الأضرار التي تلحق بالمدنيين.
اختبار لمدى اتساق الاتحاد الأوروبي
بالنسبة للفلسطينيين في الأراضي المحتلة، لا يقتصر النقاش على الإجراءات فحسب، بل إن التوسع الاستيطاني يؤثر على الأرض، وحرية التنقل، وسبل العيش، والحصول على الخدمات، وآفاق أي تسوية تفاوضية تقوم على حل الدولتين. أما بالنسبة للاتحاد الأوروبي، فالسؤال المطروح هو ما إذا كان بالإمكان تفعيل لغته القانونية في السياسة الجمركية، وتوجيه الأعمال، وتسهيل الوصول إلى الأسواق.
يسعى التكتل أيضاً إلى الحفاظ على توازن دبلوماسي هش. ومن المتوقع أن يناقش الوزراء في الاجتماع نفسه قضايا غزة ولبنان وإيران والأمن الإقليمي الأوسع. وبالتالي، فإن أي خطوة تتعلق بالتسوية والتجارة ستكون ضمن جهد أوسع لمنع المزيد من التصعيد مع الحفاظ على الضغط بشأن القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين.
سيكون كسر الإجماع صعباً. لكن القضية انتقلت الآن من أوراق المناصرة والضغط البرلماني إلى جدول أعمال السياسة الخارجية الرسمي للمجلس. وهذا وحده يُشير إلى تحوّل: لم يعد الاتحاد الأوروبي يتساءل فقط عما إذا كانت المستوطنات غير قانونية، بل عما إذا كان من الممكن التوفيق بين استمرار التجارة معها والتزامات التكتل نفسه.
قد لا يحسم اجتماع يوم الاثنين هذه المسألة، ولكنه سيُظهر مدى جدية استعداد أوروبا لطرحها.
