قد يُعيد قرار البرلمان بشأن الإجراءات العاجلة العمل بقواعد الكشف المؤقتة عن إساءة معاملة الأطفال عبر الإنترنت بعد ثغرة قانونية حدثت في أبريل.
من المقرر أن يقرر البرلمان الأوروبي يوم الثلاثاء ما إذا كان سيسرع من إقرار إجراء جديد للاتحاد الأوروبي يسمح لمقدمي الخدمات عبر الإنترنت بالكشف عن مواد الاعتداء الجنسي على الأطفال والإبلاغ عنها وإزالتها طواعية، مما يعيد فتح واحدة من أكثر النزاعات حساسية في بروكسل: كيفية حماية الأطفال عبر الإنترنت دون إضعاف خصوصية الاتصالات الخاصة.
يتعلق التصويت في ستراسبورغ بالإجراءات وليس بالموافقة النهائية. ويُسأل أعضاء البرلمان الأوروبي عما إذا كانوا سيتعاملون مع الملف بموجب الإجراء العاجل للبرلمان، بعد أن اعتمد المجلس موقفه الأسبوع الماضي لصالح إعادة العمل بالاستثناء المؤقت من قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالخصوصية الإلكترونية. وإذا وافق البرلمان، فقد يُجرى التصويت الجوهري في وقت لاحق من هذا الأسبوع.
من شأن هذا الإجراء إعادة العمل باستثناء قانوني انتهى العمل به في 3 أبريل 2026. وحتى ذلك الحين، يمكن لبعض الخدمات الإلكترونية استخدام أدوات الكشف طوعًا لتحديد مواد الاعتداء الجنسي على الأطفال في المراسلات الخاصة، والإبلاغ عن الحالات المشتبه بها، وإزالة المحتوى غير القانوني. وقد صُمم هذا الإطار كحل مؤقت ريثما تتفاوض مؤسسات الاتحاد الأوروبي على قانون دائم لمكافحة الاعتداء الجنسي على الأطفال عبر الإنترنت.
ثغرة قانونية بعد رفض البرلمان في مارس
يأتي تصويت البرلمان الأخير في أعقاب تحول مؤسسي حاد. ففي مارس/آذار، رفض أعضاء البرلمان الأوروبي تمديد النظام المؤقت بعد فشل المفاوضات مع المجلس. وكان البرلمان قد فضّل نسخةً أضيق نطاقاً، تتضمن مدة أقصر وقيوداً أشد تهدف إلى ضمان أن تكون إجراءات الكشف دقيقة ومتناسبة.
اتخذ المجلس الآن خطوة لإعادة العمل بهذا الإجراء، مشيرًا إلى أن مزودي الخدمات عبر الإنترنت بحاجة إلى ضمانات قانونية لاستئناف الكشف الطوعي في ظل عدم اكتمال القواعد طويلة الأجل. وينص موقفه على الإبقاء على الاستثناء المؤقت ساريًا حتى 3 أبريل 2028، أو حتى تطبيق إطار عمل دائم.
وفقًا موقف المجلس في 2 يوليويهدف هذا الإجراء المؤقت إلى المساعدة في تحديد الأطفال المعرضين للخطر، ودعم التحقيقات، والحد من تداول مواد الإساءة. جلسة إحاطة عامة يوضح أن التصويت العاجل ليس سوى الخطوة الإجرائية التالية، وليس الكلمة الأخيرة في الموضوع.
حماية الطفل والخصوصية تتعارضان
تكمن الصعوبة السياسية في أن كلا طرفي النقاش يستندان إلى الحقوق الأساسية. يحذر المدافعون عن حماية الطفل من أن كل شهر من عدم اليقين قد يزيد من صعوبة اكتشاف الإساءة وإنقاذ الضحايا والحفاظ على الأدلة. بينما يرى المدافعون عن الخصوصية وبعض المشرعين أن المسح الشامل للاتصالات الخاصة قد يُرسخ المراقبة المتطفلة، خاصةً إذا كانت الضمانات غامضة أو إذا تحولت الصلاحيات المؤقتة إلى صلاحيات شبه دائمة.
يتقاطع هذا النزاع أيضاً مع مستقبل التشفير، ومسؤولية المنصات، وقواعد الاتحاد الأوروبي الرقمية الأوسع نطاقاً. ينص قانون الخدمات الرقمية بالفعل على إلزام المنصات باتخاذ إجراءات ضد المحتوى غير القانوني الذي تعلم بوجوده. يبقى السؤال المطروح هو ما إذا كان بإمكان مزودي الخدمة، وتحت أي ضمانات، البحث عن هذا المحتوى داخل خدمات الاتصالات الخاصة قبل الإبلاغ عنه.
تغطية سابقة لصحيفة يوروبيان تايمز وأشار إلى أن مساعي المجلس المتجددة قد حوّلت الإجراءات إلى جزء من المشهد السياسي. وقد اختتم البرلمان قراءته الأولى في مارس، إلا أن تحرك المجلس قد أدى إلى مرحلة قراءة ثانية يمكن لأعضاء البرلمان الأوروبي خلالها الموافقة على الموقف أو تعديله أو رفضه.
القواعد الدائمة لم تكتمل بعد
لا يُمثل هذا الاستثناء المؤقت سوى جانب واحد من جهد أوسع تبذله المفوضية الأوروبية لتحديث القوانين المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال. وتتواصل المفاوضات بشأن لائحة دائمة تُحدد كيفية تقييم الخدمات الإلكترونية للمخاطر، وإزالة المواد غير القانونية، والإبلاغ عن حالات الاعتداء، والتفاعل مع مركز أوروبي مُستقبلي مُخصص لمكافحة الاعتداء الجنسي على الأطفال.
وقد أثبتت تلك المفاوضات أنها بطيئة لأن المشرعين يحاولون حل مشكلة قانونية وأخلاقية صعبة: كيفية بناء أدوات قوية بما يكفي لمواجهة الانتهاكات الشديدة دون إنشاء سلطات مراقبة يمكن إساءة استخدامها أو تطبيقها على نطاق واسع للغاية في وقت لاحق.
بالنسبة للناجين وعائلاتهم، قد يبدو الجدول الزمني المؤسسي بعيدًا عن إلحاح وقف الضرر. أما بالنسبة للصحفيين والمحامين والناشطين والمستخدمين العاديين، فإن تبعات الخصوصية ليست مجردة. لذا، ستكون للتصويتات القادمة أهمية بالغة، ليس فقط من أجل استثناء مؤقت، بل أيضًا من أجل المعايير التي تضعها أوروبا عندما يتعلق الأمر بسلامة الطفل وسرية الاتصالات.
ما لم يرفض البرلمان موقف المجلس أو يعدله خلال فترة القراءة الثانية، يُعتبر نص المجلس مُعتمداً. وهذا يمنح أعضاء البرلمان الأوروبي فرصة محدودة لتحديد ما إذا كان ينبغي أن تُوجّه الخطوة التالية للاتحاد الأوروبي السرعة، أو الضمانات، أو إعادة التفاوض بشكل أعمق.
