أنهى مبابي وديمبيلي مقاومة المغرب في بوسطن، لكن مباراة ربع النهائي أظهرت أيضاً مدى صعوبة هذه البطولة الموسعة على أقوى المنتخبات الأوروبية.
بلغت فرنسا نصف نهائي كأس العالم لكرة القدم بفوزٍ مُحكم 2-0 على المغرب في بوسطن، حيث حوّل هدفا كيليان مبابي وعثمان ديمبيلي في الشوط الثاني مباراة ربع النهائي المُتوترة إلى تأكيدٍ جديد على هيمنة فرنسا على البطولة. ويودع المغرب البطولة بعد مشاركةٍ حملت دلالاتٍ تتجاوز مجرد نتيجةٍ واحدة، بينما تقترب فرنسا من بلوغ النهائي وسط تزايد ضغوط التوقعات الأوروبية.
حُسمت المباراة في ست دقائق من الشوط الثاني. هذا ما ذكره الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في روايته. فوز فرنسا على المغرب 2-0 في ربع النهائي وصفت قناة الجزيرة مبابي بأنه كان محورياً في تحقيق الهدف الأول، وأضاف ديمبيلي الهدف الثاني بعد ذلك بوقت قصير. وسجلت القناة الأهداف في تغطيتها للمباراة. 60 و 66 دقيقة، وهي فترة قصيرة غيرت الثقل العاطفي لمسابقة عملت المغرب بجد لإبقائها حية.
نصر مبني على السيطرة
لم تكن فرنسا بحاجة لتحويل الأمسية إلى استعراض. ولعل هذه هي النقطة الأكثر دلالة. ففي مباريات خروج المغلوب، وخاصة في كأس العالم الذي يمتد على ملعب أوسع وجدول زمني أطول، غالباً ما تظهر الهيمنة من خلال القدرة على إدارة المخاطر حتى اللحظة الحاسمة، أكثر من التألق المستمر.
لقد جعلت مقاومة المغرب هذا الصبر ضروريًا. دخلوا ربع النهائي بثقة فريقٍ أجبر مرارًا وتكرارًا منتخبات كرة القدم العريقة على معاملتهم كأقران لا كغرباء. حافظ تنظيمهم وانضباطهم البدني وشعورهم بالمسؤولية الجماعية على توازن المباراة لفترات طويلة، حتى مع سيطرة فرنسا على الهجوم.
عندما سجل مبابي، انقلبت المباراة رأساً على عقب. وعندما تبعه ديمبيلي، لم يعد المغرب يطارد هدفين فحسب، بل أيضاً كامل قوة المنتخب الفرنسي الذي يجيد الدفاع عن تقدمه، وإبطاء وتيرة اللعب، واستخدام الوقت كجزء من إدارة المباراة.
خروج المغرب ليس تراجعاً
في الرياضات الاحترافية، ثمة خطر يتمثل في تصوير الإقصاء وكأنه اختفاء. لا ينبغي تفسير هزيمة المغرب على هذا النحو. فقد أكد مشوارهم في البطولة مجدداً اتساع نطاق المنافسة في كرة القدم الدولية وقوة جيل غيّر طريقة استعداد الخصوم لهم.
بالنسبة للعديد من المشجعين المغاربة في أوروبا وشمال إفريقيا والشتات المغربي عموماً، لم تكن هذه الحملة مجرد مسألة تأهل من الأدوار الإقصائية، بل كانت تتعلق بالظهور والانتماء والحق في مشاهدة منتخب وطني يتصرف بجدية تكتيكية على أكبر مسرح رياضي.
لا يُخفف ذلك من وطأة خيبة الأمل الرياضية. فربع النهائي ليس مجرد مباريات ودية رمزية، بل هو فرص قد لا تتكرر بنفس الشكل. لكن مكان المغرب في هذه البطولة استحقّه بجدارة كروية، لا بدافع العاطفة، وهذا ما يُحدد كيفية فهم الهزيمة.
يزداد العبء على أوروبا
بالنسبة لفرنسا، يُساهم هذا الفوز في تعزيز قصة أوروبية أوسع. وقد أشارت تغطية سابقة لصحيفة "يوروبيان تايمز" إلى كيف عمق أوروبا في كأس العالم يُقاس ذلك في بطولة لم يعد فيها المركز وحده كافياً لحماية أي شخص. وقد اجتازت فرنسا هذا الاختبار بشكل أفضل من معظم الفرق.
كما أن وصولهم إلى الدور نصف النهائي يزيد من حدة السؤال الذي يواجه أنظمة كرة القدم الرائدة في القارة: ما إذا كان من الممكن أن تترجم الجودة الفنية وعمق التشكيلة والاستمرارية المؤسسية إلى سيطرة عندما تصبح البطولة أكثر تطلبًا بدنيًا وأكثر تشتتًا جغرافيًا.
إجابة فرنسا، حتى الآن، هي نعم. يمتلك الفريق قوة فردية كافية لتغيير مجرى المباريات بسرعة، وخبرة جماعية كافية لتخليد تلك اللحظات. مع ذلك، كلما اقترب الفريق من النهائي، قلّت أهمية التاريخ. ما يبقى هو الأداء تحت الضغط، وعبء إثبات أن ثقافة كرة القدم القوية لا تزال قادرة على الحفاظ على إنسانيتها وانضباطها وهدوئها عندما تُحصر البطولة بأكملها حولها.
في بوسطن، فعلت فرنسا ما يفعله المنافسون الجادون. استوعبت خصماً عنيداً، ووجدت فرصتها وحافظت عليها. يغادر المغرب بخيبة أمل، لكن دون أن يُنتقص من شأنه. تستمر بطولة كأس العالم، وكذلك الجدل حول مركز ثقل كرة القدم الآن.
