ظهرت قصة رائعة تتعلق بإنقاذ طفل يبلغ من العمر ثلاث سنوات في المنطقة الشمالية المتضررة بشدة، حيث لا يزال عشرات الآلاف يفتقرون إلى المأوى الكافي في أعقاب الزلزالين القويين اللذين بلغت قوتهما 7.2 و 7.5 درجة واللذين وقعا بفارق أقل من دقيقة في 24 يونيو.
مع استمرار ارتفاع عدد الضحايا، تتزايد الاحتياجات المُلحة للسكان المتضررين، وفقًا لتنبيه إلكتروني صادر عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين يوم الثلاثاء. وتؤكد التقارير الرسمية وقوع ما يقرب من 2,000 حالة وفاة، وتشير إلى إنقاذ أكثر من 6,400 شخص حتى الآن. وتشمل استجابة الأمم المتحدة للزلزال جهودًا من عدة وكالات: فقد أرسلت اليونيسف إمدادات تكفي 100,000 ألف شخص لمدة ثلاثة أشهر؛ وتركز المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين على توفير المأوى مع التنبيه إلى تزايد الاحتياجات الأساسية؛ ويشرف مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية على تنسيق العديد من فرق الإنقاذ الدولية التي لا تزال نشطة في المنطقة؛ ويقوم فريق الأمم المتحدة المعني بتقييم الكوارث بتقييم الاحتياجات المُلحة في المجتمعات الأكثر تضررًا. وتتعاون وكالات الأمم المتحدة المختلفة وشركاؤها مع السلطات المحلية لمساعدة الأسر في الحصول على الخدمات الأساسية مثل المأوى والرعاية الصحية والحماية.
أكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) يوم الأربعاء على أهمية كل حياة، في الوقت الذي واصلت فيه فرق البحث والإنقاذ الوطنية والدولية عملياتها في لا غوايرا. كما تعمل فرق تقييم الكوارث التابعة للأمم المتحدة (UNDAC) على تقييم الاحتياجات المحددة للمساعدات الإنسانية، وفقًا لما ذكرته مسؤولة الإعلام فيرونيك دورو.
أسفرت الزلازل عن أضرار لحقت بنحو ألف مبنى، من بينها مستشفيات، بالإضافة إلى أكثر من 400 مدرسة وشبكة مياه. واستجابةً للأزمة، وصلت شحنة أولية من المساعدات الإنسانية تزن 47 طنًا من منظمة اليونيسف إلى فنزويلا يوم الثلاثاء. وتُكمّل هذه الشحنة شحنة إقليمية من بنما وصلت إلى البلاد في 28 يونيو، لتوفير الدعم لأكثر من 100 ألف طفل وعائلة لمدة ثلاثة أشهر.
الحاجة المُلحة للتمويل
"تتواجد اليونيسف بنشاط على أرض الواقع، وتعمل بلا كلل لمساعدة أكبر عدد ممكن من الأطفال والأسر"، هذا ما صرّح به غابرييل فوكيل من اليونيسف خلال زيارته لمدينة لا غوايرا. "وصلت بنجاح أولى الرحلات الجوية التي تحمل المياه والأدوية ومختلف الإمدادات الأخرى، ونحن ممتنون لهذا الدعم الكبير. نحثّ على التبرع لليونيسف، إذ سيمكننا التمويل المتزايد من إنقاذ المزيد من الأرواح وتوسيع نطاق خدماتنا لتشمل المزيد من الأسر".
تتضمن هذه الشحنة، التي نسقها الاتحاد الأوروبي عبر مركز الخدمات اللوجستية التابع لليونيسف في كوبنهاغن، حقائب صحية أساسية لتلبية الاحتياجات الطبية العاجلة، ومستلزمات للولادة الآمنة، ورعاية المواليد الجدد، والوقاية من الأمراض وعلاجها. كما تم توفير مستلزمات تنقية وتخزين المياه، وخيام لمناطق مخصصة للأطفال، وكراسي متحركة. وتهدف مواد أخرى إلى تعزيز الأنشطة الترفيهية وتنمية الطفولة المبكرة، لمساعدة الأطفال على استعادة شعورهم بالحياة الطبيعية ومواصلة تعليمهم.
صرح روبرتو بينيس، المدير الإقليمي لليونيسف في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي: "تحتاج العائلات في المناطق المتضررة بشدة إلى مياه شرب آمنة ورعاية صحية. ويضطر الكثيرون إلى النوم في العراء خوفاً من المزيد من الهزات الارتدادية. ستساعدنا هذه الإمدادات في تقديم مساعدات حيوية للأطفال والعائلات، لكن الطلب يفوق بكثير ما تم تقديمه حتى الآن".
التأثير على الأطفال في ست ولايات
تُقدّر الوكالة أن نحو 680,000 ألف طفل بحاجة إلى مساعدات إنسانية في الولايات الست المتضررة من الزلازل، التي تُعدّ الأعنف التي تشهدها فنزويلا منذ أكثر من قرن. وأكدت اليونيسف أن "المجتمعات لا تزال عرضة للهزات الارتدادية المستمرة، والتي تجاوز عددها 600 هزة منذ الزلازل الأولى".
وقد توقعت اليونيسف أن هناك حاجة إلى 52 مليون دولار لتلبية الاحتياجات الفورية الناجمة عن أزمة الزلزال، وذلك كجزء من نداء إنساني أوسع لفنزويلا لعام 2026، والذي يبلغ إجماليه 137.6 مليون دولار ولم يتم تمويله إلا بنسبة 35 بالمائة قبل وقوع الزلازل.
