الدولي / البيئة / التكنلوجيا

يساهم الأسفلت الجديد المصنوع من نوى الزيتون في خفض الانبعاثات

3 دقائق للقراءة التعليقات
يساهم الأسفلت الجديد المصنوع من نوى الزيتون في خفض الانبعاثات

تختبر السلطات في برشلونة فكرةً قد تُغير طريقة بناء الطرق. وتتلخص الفكرة في إضافة الفحم المستخرج من نوى الزيتون وكتلة الصنوبر الحيوية إلى الأسفلت. ومن شأن هذه المادة ألا تُقلل فقط من البصمة الكربونية لبناء الطرق، بل أن تُحوّل جزءًا من الرصيف إلى مخزن طويل الأمد لثاني أكسيد الكربون.

يُعدّ هذا المشروع جزءًا من البرنامج البلدي "شارع القرن الحادي والعشرين"، الذي يُطوّره مجلس مدينة برشلونة ومؤسسة BIT Habitat وBIMSA. المادة الأساسية هي الفحم الحيوي - وهو فحم نباتي مستقر يُنتج عن طريق التحلل الحراري، أي تسخين بقايا الزيتون في غياب الأكسجين، مما يمنع عودة الكربون بسرعة إلى الغلاف الجوي عند تعفنها أو احتراقها.

في الأسفلت التقليدي، يُخلط المادة الرابطة البيتومينية مع ركام معدني - رمل وحصى وحجارة مكسرة. أما في الخليط الجديد، فقد استُبدلت بعض هذه المكونات بالفحم النباتي. والمنطق بسيط: تمتص شجرة الزيتون ثاني أكسيد الكربون أثناء نموها، ويبقى جزء من الكربون في البذور، وبعد معالجته وتحويله إلى فحم حيوي، يمكن تخزينه تحت سطح الطريق لعقود.

بحسب المشاركين في المشروع، يمكن لهذه التقنية أن تقلل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المرتبطة بإنتاج طبقات الأسفلت بنسبة تصل إلى 76% مقارنةً بالطرق التقليدية. وهذا أمر بالغ الأهمية، فكل شارع أو طريق سريع أو موقف سيارات أو مسار للدراجات يتطلب آلاف الأطنان من المواد، ونادراً ما تحظى أعمال بناء الطرق بالاهتمام الكافي في الأجندة البيئية.

أظهرت الاختبارات المعملية الأولية، التي أُجريت بمشاركة الجامعة السياسية في كاتالونيا وشركات التصميم، نتائجَ مُشجّعة من الناحية التقنية، فضلاً عن كونها صديقة للبيئة. وبحسب البيانات الأولية، فإنّ الأسفلت المُدعّم بالفحم الحيوي لا يقلّ جودةً عن الأسفلت التقليدي، بل قد يتفوّق عليه في عدد من الجوانب، منها: مقاومة أعلى للرطوبة، وانخفاض خطر التشقّق، وثبات أفضل في درجات الحرارة القصوى. بالنسبة للمدن التي تشهد موجات حرّ متكررة، لم يعد الأمر مجرّد مسألة صورة، بل مسألة عمر افتراضي للطريق.

مع ذلك، يبقى أن نرى كيف سيكون أداء المادة الجديدة على أرض الواقع، إذ لا تُغني الاختبارات المعملية عن سنوات من الاستخدام الفعلي من قِبل الحافلات والشاحنات والسيارات، والأمطار، والحرارة، وتغيرات درجات الحرارة، وأعمال صيانة شبكات المرافق. لذا، ستبدأ برشلونة اختبارات عملية اعتبارًا من سبتمبر في مواقع متعددة بالمدينة. وفي عام ٢٠٢٧، ستخضع الطبقة الخارجية لمراقبة مستمرة لمعرفة مدى تأثرها بمرور الوقت، ومقاومتها لحركة المرور، وتفاعلها مع الماء وارتفاع درجة الحرارة في فصل الصيف.

قبل الاستخدام الواسع النطاق، يجب تحديد النسبة الدقيقة للفحم الحيوي في الخليط، والتحقق من توافقه مع تقنيات الرصف الحالية، وفهم ما إذا كان الأسفلت الجديد سيزيد من تكلفة صيانته. حتى الآن، لا يُعد هذا بديلاً جاهزاً للأسفلت التقليدي، بل هو تجربة مبنية على أسس هندسية سليمة.

صورة توضيحية: pexels-hamid-eshafah-245702689-17503894